|
|
|
|
| مقالات عن الفساد >> إذا فسد القضاء..!! | 
2010-02-08
الدكتور وليد الطبطبائي إذا فسد القضاء..!!
نسكويمن/موقع الدكتور وليد الطبطبائي
تيسر لي وأنا في سفري الأخير مطالعة احد اخطر واهم الكتب الصادرة حديثا، وهو كتاب قامت جمعية الشفافية الكويتية بترجمته تحت عنوان »الفساد في الأنظمة القضائية«، يتحدث عن الفساد إذا تفشى في القضاء وما أدراك ما القضاء، هذا القضاء وهو الملاذ الأخير للناس في هذه الدنيا وما بعدها لا يوجد سوى العدالة الإلهية في الحياة الأخرى!! أما الفساد فهو حسب تعريف منظمة الشفافية الدولية فهو »سوء استغلال السلطة الممنوحة لتحقيق مكاسب شخصية«، أما أمثلة الفساد في المحاكم حسب تصور منظمة الشفافية
: أن يستبعد القاضي دليلا بهدف تبرئة مدعى عليه مذنب يتمتع بمكانة سياسية أو اجتماعية عالية، أو قد يتلاعب القضاة أو موظفو المحاكم بتواريخ المحاكمات والجلسات لمحاباة طرف أو آخر، أو يتلاعبوا بشهادة الشهود قبل إصدار حكم تم شراؤه من جانب احد أطراف القضية، أو أن يسرق موظفو المحاكم الصغار ملفات قضايا مقابل ثمن يتقاضونه، ويشير الكتاب إلى نوعين من أنواع الفساد يؤثران على القضاء:
1- التدخل السياسي في العملية القضائية: ويأتي هذا التدخل السياسي عن طريق التهديد والترهيب ورشوة القضاة ومنح الهدايا ويأتي أحيانا عن طريق التلاعب في التعيينات القضائية والرواتب وشروط الخدمة.
وقد يكون علاج هذا الأمر بإعطاء استقلالية كاملة للقضاء إلا أن هذه الاستقلالية قد تكون حصانة يتمترس وراءها البعض لمنع محاسبته إذا انحرف أو تجاوز تطبيق القوانين!!
2- الرشوة: وبحسب تقرير منظمة الشفافية العالمية فإن الرشوة يمكن أن تتم في كل إجراء من إجراءات التقاضي بدءا من المحامين باحتساب أتعاب إضافية أو قيام بعضهم بتأخير الدعاوى، أو لتوجيه الموكلين إلى قضاة معروفين بقبول الرشاوى لغرض إصدار أحكام لصالحهم، وقد يقبل بعض القضاة رشاوى لتأخير أو تعجيل الدعاوى، أو للتأثير على قضاة آخرين، أو لبت قضية ما بشكل معين..
أما الأسباب التي تساعد على الفساد القضائي فهي بحسب التقرير السابق وبعد دراسة لنحو 32 دولة فهي على النحو الآتي:
1- التعيينات القضائية: الإخفاق في تعيين القضاة على أساس الجدارة قضاة قابلين للفساد والرشاوى.
2- البنود والشروط: الرواتب المتدنية وظروف العمل غير الآمنة، بما في ذلك الإجراءات غير العادلة الخاصة بالترقية تؤدي إلى تعرض القضاة وموظفي العدل الآخرين للرشوة بسهولة.
3- المساءلة والنظام: أساليب تأليب وعزل القضاة الفاسدين (وهو ما يعرف عندنا بالتفتيش القضائي) قد تكون غير عادلة وغير فعالة وغالبا ما تؤدي إلى عزل قضاة مستقلين ومحايدين لأسباب تتعلق بالسياسة.
4- الشفافية: تبني المحاكم إجراءات غامضة من شأنها أن تمنع وسائل الإعلام وفعاليات المجتمع المدني من مراقبة أنشطة المحاكم وكشف الفساد القضائي.
وإذا كان كل ما سبق يحدث في العالم، فمن غير المستبعد أن يحدث بطبيعة الحال بعضه في الكويت بطريقة أو بأخرى فإن أفضل الوسائل لمعالجة الفساد في الأنظمة القضائية فإن المطلوب هو أمور عديدة منها:
1- إيجاد نظام يمنع المحسوبية والواسطة في اختيار المرشحين لدخول الوظائف القضائية بما يكفل اختيار الاكفأ دون منّة لسياسي أو قاض كبير.
2- التعيينات في المناصب القضائية يجب أن تكون استنادا إلى الجدارة والاستحقاق، وان تكون معايير الاختيار واضحة ومعلنة.
3- إسناد الدعاوى يجب أن يكون بطريقة موضوعية تمنع الترتيبات المسبقة (وهو معمول به بالفعل في الكويت).
5- الإجراءات التأديبية يجب أن تكون من جهة مستقلة لتكون موجهة ضد العناصر الفاسدة وليست موجهة إلى من ينتقد وأصحاب الرأي.
6- إيجاد نقابة قوية وفعالة للقضاة تمثل أعضاءها في كافة المعاملات أمام الجهات الحكومية.
7- يجب على القضاة الخضوع لإقرارات دورية عن ذممهم المالية.
8- ويجب على القضاة الكشف عن تضارب المصالح بمجرد أن تتضح لهم، وعليهم أن يعزلوا أنفسهم عندما يبدوا لهم أنهم غير محايدين تجاه احد أطراف الدعوى.
9- الانفتاح على المجتمع المدني والسماح له بالمشاركة بالرقابة على مؤشرات الفساد القضائي.
وعلى كل حال لا توجد وصفة سحرية للقضاء على الفساد القضائي، ولكن حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم العمدة في هذا الشأن حيث يقول: »القضاة ثلاثة واحد في الجنة واثنان في النار: فأما الذي في الجنة فرجل عرف الحق فقضى به، ورجل عرف الحق فجار في الحكم فهو في النار، ورجل قضى للناس على جهل فهو في النار« رواه أبو داود عن أبي بريدة رضي الله عنه. |
|
 |
|
|
|
|
|
|