يوميات من عتق : من سيرة الشهيد الطبيب العراقي/ الدكتور : محمد بشيش حسين ( ابوظفر) بقلم: بلقيس الربيعي
نسكويمن/ الحوار المتمدن / بقلم : بلقيس الربيعي
(1 )
قبل مدة قرأت مقالأ للأخ فالح حسون الدراجي بعنوان " خوش ولد " وعندما قرأت العبارة التي وردت في المقال والتي تقول " همّ شلبسون الشيوعيون ، وشلون واحد يعرفهم ؟ " تذكرت قصة مشابه حصلت في مدينة عتق (جمهورية اليمن الديمقراطية ) فتولدت لدي الرغبة أن اكتب عن يومياتي للفترة التي عشتها في شبوة تلك المحافظة المتاخمة للربع الخالي.
عتق عاصمة المحافظة تبعد ما يقارب التسع ساعات عن عدن ، ويربطها بعدن طريق مبلط وجزء قليل منه كان غير مبلط. وتمتد الطريق عبر مناطق جبلية جرداء ترتفع احيانا الى اكثر من 500 م عن سطح البحر .ولا تستغرب عزيزي القاريء إذا قلت لك بأن عتق مركز محافظة شبوة لايوجد فيها ولا شارع واحد مبلط .فهي مدينة اصغر من مدينة الدغارة ،متخلفة عنها في نواحي ومتقدمة في نواحي اخرى . معظم ابنيتها من الطين ( اللبن )، بعضها مكون من طابق والآخر من طابقين أو ثلاثة ، والشبابيك في هذه الأبنية صغيرة وخشبية ومزخرفة ولا يوجد سياج خارج البيت وعلى امتداد البصر لايرى المرء سوى الجبال الصخرية الجرداء .
توجد في المدينة سينما حكومية هي الأخرى مبنية من اللبن وتماثل السينما الصيفي في السماوة لأنها مكشوفة وكانت تعرض افلاما جيدة .كنا حين نرتادها نأخذ معنا بطانيات لنتقي برد الصحراء القارس . هناك مدرسة ثانوية كبيرة للبنين ، عدد طلبتها ( في ذلك الوقت ) حوالي 1500 طالبا يأتونها من مختلف مناطق وقصبات المحافظة ، لذا كان هناك قسم داخلي ملحق بها و كان الشيوعيون العراقيون ممن يحملون شهادات جامعية يشكلون كادرها برمته ماعدا مدرسيّن اثنين احدهما في الرياضيات والآخر في التاريخ وكان المرحوم ابو رياض مديرا لها .
كما يوجد في عتق مركز ثقافي يمارس فيه الشباب مختلف الأنشطة الثقافية وتقام فيه المعارض والندوات .وهناك مكتبة صغيرة لبيع الكتب وهي حكومية ..والدولة تساهم بنصف ثمن الكتاب ( وهذا النظام الوحيد في العالم العربي ) ، املا في تشجيع الثقافة .
كانت عتق في ذلك الوقت تفتقر الى وجود صيدلية ورغم أن السكان يحصلون على مختلف انواع الأدوية مجانا من مستشفى عتق المركزي لكن كانوا احيانا يلجأون لشرائها من بعض الدكاكين ومعظمها منتهية صلاحياتها .وهنا راودت ذهن الدكتور ابو ظفر فكرة مفاتحة المسؤولين في المحافظة لبناء صيدلية في المدينة . وفعلا اتصل بالأخوة المسؤولين الذين رحبوا بالفكرة وابدوا استعدادهم للمساعدة . (الأشقاء في الحزب الأشتراكي اليمني يمتلكون الحماس والرغبة العارمة في التغيير ، متواضعون الى حد كبير ، يصغون بإنتباه لكل اقتراح يطرح عليهم لغرض التطوير ويبذلون جهدهم لتنفيذه مهما كان بسيطا ّ )
طرح الدكتور ابو ظفر الفكرة على الرفاق الشيوعيين وابدوا استعدادهم للمساعدة . تمّ اختيار المكان لبناء الصيدلية وكانت بناية صغيرة مهجورة في وسط المدينة ، تمّ تجهيز مواد البناء وتطوع العديد من الرفاق للعمل ومنهم الرفيق ابو شكرية ، ابو زينب ، سلام ، ابو نشأت والشهيد صارم وغيرهم تخونني الذاكرة لذكر اسمائهم. وفي احد الأيام وبينما كان الرفاق منهمكين بالعمل ، مرّ بالمكان رجل عجوز فسأل احد المارة :" من هولاء الناس الذين يبنون ؟ "فأجابه الثاني قائلا : " إنهم الشيوعيون العراقيون . "
ــ إني اراهم بشر مثلنا !
ــومن قال غير ذلك ؟ إنهم ناس مثقفون وطيبون ويقدمون لنا خدمات جليلة
مستشفى عتق المركزي تمّ بناؤه من قبل الحكومة الكويتية وتبرع منها لليمن الديمقراطية . البناء مصمم كمجمع صحي كبير فيه اقسام متعددة ومجهز بأحدث الآثاث والأجهزة الطبية . كان ابو ظفر الطبيب الوحيد في مدينة عتق وكان يقوم بالتوليد احيانا وذلك لعدم وجود اي عنصر نسائي في المستشفى كممرضة أو قابلة مأذونة . في ذلك الوقت كان يوجد في المستشفى حوالي 30 منتسبا ـ مضمدين ومساعدي اطباء . طريقة الفحص الطبي تتم بقيام مساعد الطبيب بالكشف على المريض وحين يتطلب الأمر مشورة الطبيب يحال المريض اليه . إن هذا النظام يفوق ما موجود في العراق حيث يتيح للطبيب فرصة اكبر لمعاينة المريض وتشخيص حالته بدقة .
في عتق تربينا على التواضع ، فالناس هناك يعيشون في اكمل صور الديمقراطية ، لا فرق بين مسؤول كبير او آخر صغير إلا بالعمل . ورغم الصعوبة الشديدة لطبيعتهم إلا أنهم عمالقة في طموحاتهم ويخلقون شيئا من لاشيء .لذا كلفوا الدكتور ابو ظفر ليقوم بالإشراف على عمل مديرية الصحة في المحافظة .فقام
بوضع البرامج المختلفة لتطوير العمل الصحي على عموم محاقظة شبوة فأصدر مجلة حائطية دورية اسماها " مجلة الصحة والحياة " قام برئاسة تحريرها وكتب معظم مواضيع العدد الأول منها والذي اطلق عليه العدد صفر تيمنا بالصفر . كما قام بإفتتاح مشروع رعاية الأمومة والطفولة لأول مرة في المحافظة بشكل أثار إعجاب الطبيب السويدي المكلف من قبل منظمة الصحة العالمية بصدد تطوير رعاية الأمومة والطفولة في اليمن الديمقراطية . كما ووضع اللبنات الأولى لمكتبة صغيرة في المستشفى رفدها بالكتب الثقافية وبعض الكتب والمجلات الطبية وبادر بعقد الندوات الثقافية الأسبوعية للعاملين في المستشفى . كما اسس ناديا رياضيا وجلب المعدات الرياضية لتشكيل فريق رياضي من منتسبي المستشفى ووضع نظاما للمحفزات للعاملين هناك .لذا سارعت جميع المؤسسات في المحافظة بدراسة هذه الإتجاهات الجديدة في العمل لتدخلها في برامج عملها .
من الطرائف اللطيفة التي صادفت ابو ظفر في بداية عمله في عتق هو جهله لبعض المفردات في لهجة المنطقة ، فقد كان لا يفرق بين الكلمتين " كُمبل وشمبل " فالأولى تعني بطانية والثانية تعني نعال ابو الأصبع . وفي إحدى المرات كانت إحدى المراجعات إمرأة مع طفلها المريض. وبعد أن فحص الدكتور ابو ظفر الطفل وكتب له العلاج التفت الى الأم قائلا : "حافظي على الطفل من البرد وغطيه جيدا بالشمبل ." وهنا فتحت الأم عينيها بتعجب وقالت : " ايش يا دكتور اغطيه بالشمبل ؟ " وهنا تدارك ابو ظفر الأمر وضحك وقال لها : " اقصد الكمبل ، اعذريني لهذا الخطأ لأني اجهل لهجتكم ، سأتعلمها في المستقبل ."
في إحدى رسائل ابو ظفر التي كتبها لي من كردستان قال : " اليمن الديمقراطية ، بلد الطيبة والعطاء ، ارض الخير والوفاء الى حد ترسخت صور هذا البلد وشعبه الكريم في ذاكرتنا . ولم اكن اغالي وقتها عندما كنت اقول انها " مضيف الأممية " ، ففيها ينسى الإنسان انه غريب عن وطنه وهذا احسسناه بعد مغادرتنا لها ولم يكن لدينا من سلوى في ذلك سوى اننا متوجهون الى وطننا الأم .اغلب الرفاق معي في هذا المكان هم من الذين عشنا معهم في اليمن وفي كل جلساتنا واحاديثنا ..اليمن وعدن وعتق الحبيبة تتصدر اعز الذكريات يشوبها حنين وشوق حتى الى " مرارة " تلك الأيام وكل واحد هنا يرسم صورأ لكيف يلتقي بتلك الأرض مستقبلا. فلا تبخلي عليهم بالعطاء وإمنحي هذا الشعب عصارة فكرك وجهدك وانقلي منا للذين أحبونا واحتظنونا في محنتنا التحية والحب وأخصهم " اهل الرابعة "
كان ملحق بمستشفى عتق المركزي اربعة بيوت ، احدى هذه البيوت كان مخصصا للطبيب وعائلته وكان مكونا من غرفتي نوم وصالة كبيرة ومطبخ . كنا نعيش في البيت احد عشر رفيقا وطفلين( ظفر ويسار الطفلان اللذان نورا لنا ظلمة الربع الخالي) كنا نعيش وكأننا عائلة واحدة وكنت اسميها " كومونة عتق " .إني أعجب أحيانا كيف انقضت الشهور ونحن في هذه البقعة من الربع الخالي ، حيث تنعدم فيها كل وسائل الترفيه ما عدا السينما . إنه الحماس الثوري والإيمان بعدالة قضيتنا هو الذي يشدنا الى الحياة والى بعضنا ويآلف بيننا الى درجة كبيرة حتى ليندر أن يحدث ما يعكر صفو هذه العلاقات الرفاقية الرائعة . وما احلى تجمعّنا حين يأتي الينا الرفاق اللذين يعيشون في مدينة بيحان ومنهم الرفيق يوسف ابو الفوز والرفيق كاظم وغيرهم ممن تخونني الذاكرة لتذكر أسمائهم وكذا من مدينة نصاب ومنهم ابو جوان وابو ريما وابو شكرية وابو زينب وآخرين ومن الصعيد ايضا .
كان يخصص لأبي ظفر مواد غذائية ( راشن )شهري معظمها معلبات ويوميا رطل لحم طازج وقبل تواجد هذا العدد الكبير من الرفاق وقبل وصولي والأطفال ، كان ابو ظفر يقتسم المواد بينه وبين الرفاق رشاد الشلاه و المرحوم صاحب نزر اللذان كانا يعملان في مدينة نصاب القريبة من عتق والتي تبرع ابو ظفر للعمل فيها يوما من كل اسبوع لعدم توفر طبيب وفي نهاية عمله يصطحب الرفيقين لقضاء نهاية الأسبوع معه .
لقد كانت مدينة عتق تفتقر الى وجود محلات لبيع اللحوم أو الأسماك ،لذا كنت أعدّ وجبة الغداء لأحد عشر رفيقا على رطل لحم ( 400 غرام ). كان الرفاق في البيت الثاني ( بيت المعلمين كما نسميه ) محرومين من هذه النعمة ،فقررت أن أقتسمه معهم . لذا طلبت من الرفيق ابو نشأت الذي كان يعمل مع ابو ظفر في المستشفى أن لا يأتيني باللحم يوميا بل بين يوم وآخر .احيانا كنت اقتطع من هذا الرطل واعمل منه خبز لحم ( خبز عروك ) فقد كنت اذهب بالعجين الى الأصدقاء اليمنيين لأن لديهم تنور ويسمونه ( موفة ) . وفي إحدى المرات علّقت إحدى اليمنيات قائلة : " والله العراقيين مدلعين ، يعملون من اللحم خبزا ! "
كنا نقضي أوقاتا طيبة والحياة الجماعية منعكسة بشكل رائع على تصرفاتنا رغم الصعوبات الحياتية في في مدينة عتق . فبعد أن نعود من عملنا ( ومعظمنا يعمل في التدريس ) نبدأ بإعداد مائدة الغداء وننتظر عودة ابو ظفر .كان الرفيق ابو ريما يأتينا من مدينة نصاب وهي قريبة من عتق ، ليقضي معنا نهاية الأسبوع . وفي احد الأيام ونحن على مائدة الغداءفي إنتظار ابو ظفر انشد لنا هذه القصيدة التي كانت بعنوان : " دقّت الساعة الواحدة " .
دقّت الساعة الواحدة احلوكنة امفككة واعظامنا هالبايدة
بصوت صاحت ام ظفر
هاي شنو وين الخفر ؟
شوفوا الفوز شوفوا النصر
جابوا راشن ابو ظفر
بدّلت البازليا بلحم
ها يابة مو فايدة ؟ ( دقت الساعة الواحدة )
****************
ابو رياض الإخباري
ويم الأكل دومة مفعوله ساري
فأ .. انتِ .. مو هنا .. المسألة رفيقتنا ..
آنة إذا شفتي الأكل طيب
خلي المركة زايدة ( دقت الساعة الواحدة )
****************
أبو جواد بانت قصته
بكسر العظيم ومصته
مد ايده وجر العظم لكن حسنة بصته
هاي إشبيج .. يمتة اكلت شو هاج اللحم
بس العظم روحي تظله ساجدة . ( دقت الساعة الواحدة )
*******************
كزار أول من كعد
يمه الماي ويريد بعد
وبصوته اللي كالرعد
صاح .. فاتن تجين وإلا نودي معايدة ؟. ( دقت الساعة الواحدة )
*********************
فتوحي دومه يفشّر
لا ينسمع منه حس بس الحليك مكشّر
لمن سمع دك جدور يركض اجانا إمبشر
خلص .. هذا .. نسيته شيصيحوله
خويه زنايت على المائدة . ( دقّت الساعة الواحدة )
*********************
أبو ربيع يا حيّات
بأكل اللحم إشمحلات
بس بالكاستر إحنا وياك
ماكو هيج شيء .. ها يابية هذا حقي
عيب لحقٍ فاقده . ( دقّت الساعة الواحدة )
***********************
وفي اليوم الذي أعمل كاستر يفرح الرفيق الشهيد علي إبراهيم ويدور حولي و يردد " اليوم عندنا سعادة .. سعادة "
وبعد الغداء نتجمع في الصالة لتناول الشاي ، وفي هذه الفترة يتلو علينا الرفيق المرحوم ابو رياض ما اعده لنا من اخباروالتي تناولتها الإذاعات العالمية وخاصة إذاعة مونت كارلو .
في مدينة عتق تكثر الحمير السائبة ، تدور في الشوارع ليل نهار ولا يمتلكها احد . وفي احدى الليالي كان الرفاق في بيت المعلمين يغطون في نوم عميق سوى سلام الذي كان يعاني من الأرق في تلك الليلة . سمع وقع اقدام قرب الباب ، فظنه لصا ( حرامي ) . هرع بهدؤ الى المطبخ واخذ سكينا ومن وراء الباب صاح " من هناك ؟ " لم يرد عليه احد .وحين فتح الباب والسكين في يده الثانية . لم يرى امامه سوى حمارا وقد إنحشرت في قدميه علب فارغة . كتم ضحكة وعاد الى فراشه . وقضينا أياما من الضحك والتنكيت على هذه الحادثة .
يوميا كنت أنا التي تعد وجبة الغداء ، اما وجبة العشاء فقد كان الرفاق يعدونها بشكل دوري.في معظم الأحيان تتكون من اللحم المعلب الذي كان الرفيق المرحوم عبد علوان يرسله لنا من محافضة أبين بسعر مئة فلس للعلبة الواحدة وأحيانا تصلنا اكسبايرد ( منتهية مدة الصلاحية ) . كان الرفاق يتفنون في إعداد وجبة العشاء وخاصة الشهيد ابو إنتصار ، فمرة يفرمون اللحم مع البصل والبهارات ويعملون منه كباب مقلي ، وفي اليوم الثاني يقطعونه مكعبات ويقلونه مع البطاطا وفي اليوم الثالث يعملون منه شرائح مع البطاطا والبصل وقليل من معجون الطماطم في الفرن أو يعملوا مخلمة عراقية مستفيدين من مسحوق البيض الذي يعطى مع مواد الراشن .
كنا نعاني من شحة الماء في المدينة وكنا نزود به مرتين في الأسبوع ، وفي اليوم الذي يأتينا الماء نسارع الى ملأ الخزان في سطح المنزل وتنظيف البيت بشكل شامل وغسل الملابس. تمتاز عتق بتربة صالحة للزراعة لكن ينقصها الماء وهنا راودتني فكرة عمل حديقة امام المنزل، لكن من اين لنا بالماء لنسقيها . وفكر الرفاق بتحويل مجرى المياه بعد استعمالها في المطبخ والحماّم لإستعمالها في سقي الحديقة وفعلأ قمت مع مجموعة من الرفاق بحرث الأرض وتقسيمها الى الواح وزراعتها بالخضار التي تناسب جو وطبيعة المنطقة. وبهذه الحديقة أصبح عندنا إكتفاء بالخضار الطازجة والتي لاتتوفر في المدينة مثل البامية والباذنجان والطماطم و الخيار وبعض الخضروات مثل الفجل ، الكرفس والرشّاد .
مثلما ذكرت مسبقا بأن المدينة لا تتوفر فيها محلات لبيع اللحوم ،فقد فكانت تأتي سيارة صغيرة مبّردة تبيع دجاج طازج مرة كل اسبوعين أو ثلاثة وهي تشابه السيارة التي كانت تجوب شوارع المدن العراقية في نهاية الخمسينيات تبيع اللكستك ( الموطة ) . أحيانا تأتي السيارة وأكون أنا في الحصة الدراسية . وفي إحدى المرات كنت في حصة اللغة الأنكليزية وسمعت صوت السيارة قادمة فطلبت من احد الطلاب أن ينادي لي على احد الرفاق ( ليس لديه حصة ) لشغل حصتي أي نعمل تبديل في الحصص ليتسنى لي الخروج واللحاق بالسيارة (عيد ميلاد ظفر على الأبواب وعلي أن أعمل حفلة للرفاق بهذه المناسبة ) . وبعد أن أشتريت كمية من الدجاج ، بدأت افكر أين سأخزنها .فرغم وجود ثلاجة كبيرة في البيت لكن لافائدة منها فطيلة اليوم لاتوجد كهرباء وتأتينا فقط في الليل من الساعة السادسة مساءا حتى الحادية عشرة ليلا ، ومعنى هذا إنه لن استطيع الإحتفاظ بالدجاج الى يوم المناسبة ووقتها تذكرت صاحب الحانوت الصغير الذي تعرفت عليه عن طريق ابو ظفر . كان لديه ثلاجة تعمل على النفط أي أنها تعمل ليل نهار دون إنقطاع ، فطلبت منه أن يحتفظ لي بالدجاج لحين تأتي المناسبة . وبمناسبة ثورة اكتوبر الإشتراكية تقرر إقامة حفل بهذه المناسبة دعونا له بعض الأصدقاء اليمنيين والسوفيت والفلسطنيين في مدينة عتق ووقتها جلب لنا الرفيق ابو ربيع سمك طازج من مدينة بئر علي الساحية وعملنا المسكوف العراقي .
. زنايت كلمة روسية تعني تعرف