|
|
|
|
| مقالات عن الفساد >> 'في عمق' يستكشف بحر الفساد العربي والسلاح في ايد ناعمة ماركة لبنانية | 
2009-11-20
زهرة مرعي /صحافية لبنانية
'في عمق' يستكشف بحر الفساد العربي والسلاح في ايد ناعمة ماركة لبنانية! زهرة مرعي
20/11/2009
نسكو/ القدس العربي
|
|
'في العمق' من جديد قناة 'الجزيرة' في دورة برامجها المستحدثة بمناسبة تأسيسها الرابع عشر، وللمرة الأولى يطل من خلاله المذيع علي الظفيري في برنامج يحمل توقيعه. برنامج متاح له البحث في عناوين ليست ممنوعة على غيره من البرامج الحوارية التي نتابعها على 'الجزيرة'. إختلافه يكمن في لمسة صاحبه الخاصة، وفي إعداده الدقيق لحلقاته، وإصراره على وصولها للمشاهدين بأفضل وأحدث المعلومات الممكنة، مع إخراج وديكور مميزين. في حلقة هذا الأسبوع تناول الظفيري موضوعاً قديماً جديداً هو الفساد لدى السلطات السياسية العربية الحاكمة. من إنطلاقته نوه بأن حلقة واحدة ليست بكافية لتغطية حجم الفساد العربي والهدف هو الإشهار. ولأن الفساد العربي 'ع مد عينك والنظر' وأكثر كان الأجدى بالزميل علي الظفيري لو أعد سلسلة من حلقات لكشف الفساد في الـ22 دولة عربية. لكنه كما بدا واضحاً حاول الزميل الظفيري عدم مقاربة الفساد في دولة معينة بأم العين حتى مع وزير سابق للإقتصاد في الأردن. وحدها صفقة اليمامة التي أبرمتها السعودية في الثمانينات مع بريطانيا كان لها أسم وطعم ولون وهوية. الأمين العام للمنظمة العربية لمكافحة الفساد الدكتور عامر خياط تحدث بالأرقام عن هذه الصفقة التي كلفت حتى الآن 43 مليار دولار، ومن المتوقع أن تُكلف في السنوات العشر المقبلة 40 مليار دولار. بعيداً عن مدى فعالية هذه الصفقة وهذا السلاح وما هي وجهته ومن سيستعمله، نغالط الدكتور خياط ونقول له أن رقم العمولة الذي تحدث عنه حول هذه الصفقة وحدده بملياري دولار ليس بصحيح وليس بمقنع مطلقاً. ولو كان صحيحاً لكان المرتشون والفاسدون يوصفون بالقنوعين. فهو رقم صغير جداً أمام حجم تلك الصفقة العالمية التاريخية. حلقة الفساد هذه كشفت الكثير ووضعت الإصبع على الجرح بمعنى تشخيص الحالة وتحديد زمن ظهورها كوباء. فالضيوف كانوا معنيين جداً بالعنوان المطروح على صعيد البحث والتشريح والتعريف، إنما بعضهم حكى تلميحاً وليس تصريحاً. في التعريف والتحديد لمبدأ تكون الثروات غير المنطقية لم نكن أمام مبدأ 'الله رزق'. بل قيل مصدر الغنى الفاحش 'تجارة المخدرات والسلاح'. على صعيد مصر البلد العربي الأكبر قال الباحث في شؤون الفساد والمؤلف الدكتور جلال أمين بأن 'الإنفتاح أوائل السبعينيات وبلا ضابط أدى إلى ظاهرة الفساد'. وتوقف النقاش لبعض الوقت عند ظاهرة التزاوج بين السلطة ورأس المال والأعمال، مما يشكل أحدى الصور الأساسية للفساد. ولم يتم إغفال دور الغرب في إستشراء الفساد في وطننا العربي وبخاصة في العراق الذي أُبرمت فيه مؤخراً صفقتا نفط واحدة بـ15 مليار دولار، والأخرى بـ50 مليار دولار، في حين أن نسبة كبيرة من الشعب العراق تتضور جوعاً، والتعليم والصحة في حالة تراجع. وطبقة جديدة من الأثرياء تتكون حول تلك الصفقات، والأغنياء السابقون يزدادون غنى. مقدم برنامج 'في العمق' وضيوفه كانوا متفقين على ضرورة مساهمة الحلقة في الإشهار، وبمعنى أوضح وأصرح بفضح الممارسات. لكن في الحقيقة الإفصاح والتصريح بهدف الإشهار كان مقنناً ومقموعاً في مكان ما. هو غاص في العموميات. ولو أُفردت عدة حلقات للموضوع بحيث يتم تناول بلدان عربية كل بمفردها، أو تجتمع أكثر من دولة في حلقة واحدة، ربما كان أدى ذلك إلى دور تحريضي أكبر لدى المتلقين العرب الذين يعيشون الأثار السلبية للفساد في كل يوم، تجنبا للتفاصيل كان جلياً بهدف منع الإحراج عن الجميع أي القناة وضيوفها، أو لأسباب أخرى مجهولة لنا.
سلاح... وفي أيدٍ ناعمة
سلاح في أيد ناعمة كان محور حلقة 'تحت المجهر' من قناة 'الجزيرة'، ومحوره 'نواعم' لبنانيات شاركن في شتى أنواع المواجهات والحروب التي حصلت في هذه المساحة الصغيرة من العالم. عنوان جذاب وناجح في المقاييس المهنية، حتى وإن لم يكن المضمون جديداً كلياً، حيث سبق لكثير من وسائل الأعلام تناول موضوع المرأة المقاتلة بأوجه شتى. فالوجوه النسائية التي توالت على وثائقي 'سلاح في أيد ناعمة' بعضها قد تحول إلى ماركة نسائية مسجلة في الحرب اللبنانية وبخاصة جوسلين خويري المقاتلة في صفوف حزب الكتائب اللبنانية. هذا الوثائقي مرّ على الحرب الأهلية وقدم مقاتلات شاركن فيها ومن أحزاب سياسية مختلفة منهن القومية السورية، الشيوعية، القواتية والكتائبية. تلك المقاتلات عرفن السلاح في بدايات المراهقة، وجميعهن عبّرن عن شغفهنّ به. والسؤال الذاتي جداً الذي وجه إليهنّ هو هل قتلت أفراداً في الجهة المقابلة؟ وكان الرد: 'قتلت ولا أعرف كم. وأكيد سقط ضحايا بسلاحنا'. القواتية والكتائبية لم تندما على ما حصل في حياتهما، وأعترفتا أن احداً من الأهل لم يحاول ردعهما عن هذا الطريق. الموقف الحالي للشيوعية هو قرار القتال دفاعاً عن إبنها، لكنها لن تُعلمه إستعمال السلاح كما سبق لوالدها أن علمها لتدافع عن بيتها بوجه العدو الإسرائيلي كونها أبنة بلدة بنت جبيل الحدودية. لكنها عادت وإستعملت هذا السلاح في الحرب الأهلية لفترة زمنية. ومن ثم صوبت وجهته بوعي ذاتي ووجهته فقط ضد العدو الإسرائيلي المحتل. أما القومية فمستعدة لتعليم فنون القتال لحفيدها بعد أن علمته لإبنها ووحيدها الذي قام بعملية ضد الإحتلال الإسرائيلي وتمّ إعتقاله. إنها المرأة الطفلة التي تزوجت على المتراس رفيقها في القتال وهي في الخامسة عشرة، وأنجبت بعد عام، ولم تترك القتال سوى في الشهر السادس من الحمل. هذه المرأة عبرت عن شغفها بالسلاح. وعبرت عن تساؤلها من حملها لطفلها تماماً كما تحمل سلاحها في لحظة اللقاء الأولى معه. فيما لم تندم الكتائبية مطلقاً على مسيرتها، ورأت فيها مدرسة لبناء الذات. اللافت في هذا الوثائقي أنه بدأ بمشهد يجسد 'عروس الجنوب' الشهيدة سناء محيدلي وهي في طريقها لتسلم السيارة المعدة للتفجير على حاجز باتر الإسرائيلي في 9 نيسان (ابريل) 1985. والجزء الأهم من هذا الوثائقي ليس تلك المواجهات في الحرب الأهلية رغم ضراوتها والإشكاليات التي أثارتها دون شك في نفوس البعض، وتلك الأسئلة عن جواز التوجه بالبندقية من الأخ في المواطنة نحو أخيه؟ فقد كان التوجه في هذا الوثائقي نحو نوع من إدانة تلك المواجهات والندم عليها بشكل غير معلن. الأهم في ذلك الوثائقي الذي صنعته الأيدي الناعمة النضال المتفاني بوجه العدو الإسرائيلي. توقف الوثائقي عند مشاهد من فيلم 'معركة' تلك القرية التي لقنت العدو دروساً لم ينسها وعلى يد نسوتها وأطفالها. معركة قاتلت العدو وتركته ينسحب من شوارعها وأزقتها دون رصاص ودون سلاح ناري. الراوية التي رافقت الكاميرا في منازل وأزقة معركة أخبرتنا الكثير من البطولات 'بأيد ناعمة'. في هذا المكان تقول الراوية سحبت الحاجة أم حسن سعد الجندي الإسرائيلي وجلست فوقه حتى خنقته. وأول طنجرة زيت مغلي شوت لحم الإسرائيليين رمت بها أم محمد عتريسي. سيدتان كانتا مغمورتين خارج محيطهما صارتا بطلتين جسورتين تقدمان ومواطنات تقدمن الدروس في الشجاعة والتفاني، ودون أن تظهرا على الكاميرا. جميع الوجوه في ذلك الوثائقي كانت مكشوفة بإستثناء 'وفاء نصرالله' الإسم العسكري لسيدة بدأت القتال بوجه الإسرائيليين منذ إجتياح عام 1978. وقالت أنها مستمرة في القتال حتى الآن. هي سيدة محجبة وأم تقول بكل صراحة: حبيت البارودي. وتظهر وهي تدرب بناتها على إستعمال سلاح الكلاشينكوف. وتتوقف عند الثالثة من بين بناتها لتقول: هي مقاومة شرسة وإسمها العسكري بتول. وأطلقت على بناتها تعبير 'ثكنة عسكرية'. هذا الوثائقي بالأيدي الناعمة لم ينس سهى بشارة التي ترددت في المرة الأولى في توجيه الرصاص لأنطوان لحد. وعندما تجرأت في المرة الثانية لم تطلق سوى رصاصتين أعتبرتهما رسالتين واحدة تذكره بعمالته للعدو، والثانية من أطفال الحجارة في فلسطين المحتلة. وكان ذلك سنة 1988 في السابع من تشرين الثاني. وأنتهى الوثائقي مع عروس الجنوب سناء محيدلي. هو عمل متقن من إعداد الزميل رياض قبيسي وإخراج بلال خريس.
|
|
|
 |
|
|
|
|
|
|