بعد مد وجزر وتردد بعض الدول بشأن تنفيذ «الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد»...
الأمم المتحدة: الدول الأطراف تتوصل إلى آلية لـ «مراقبة الفساد»
نسكو عن صحيفة الوسط البحرينية-
الأمم المتحدة: الدول الأطراف تتوصل إلى آلية لـ «مراقبة الفساد»
قالت الأمم المتحدة في بيان لها أمس إن الدول المجتمعة في العاصمة القطرية (الدوحة) ضمن أعمال الدورة الثالثة لمؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية الدولية لمكافحة الفساد مابين 9 و 13 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري توصلت إلى «إنشاء آلية لمراقبة تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد».
ومن جانبه قال رئيس المؤتمر، النائب العام القطري علي المري: «إن سيف القضاء قد أصبح أكثر حدة بفضل هذا الاتفاق». وتملي هذه الاتفاقية الملزمة على البلدان الـ142 الموقعة عليها بالوقاية من الفساد وتجريمه وتطوير التعاون الدولي واسترجاع الأصول المسروقة ودعم المساعدة الفنية وتبادل المعلومات فيما بينها.
وبمقتضى هذه الآلية، سيتم مراقبة هذه البلدان كل خمس سنوات لقياس مدى تعهدها بالتزاماتها. وسيتم إعداد تقارير مراجعة دورية لكل بلد بناء على استنتاجات تستند على لائحة تقييمات ذاتية ومراجعات من قبل خبراء.
وقال المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، أنطونيو دا كوستا: «إن هذا الاتفاق لن يضع حدا للفساد، إنما سيمكننا من قياسه ومكافحته». وأضاف «إنه من الآن فصاعدا، سيتم الحكم على البلدان على ضوء الإجراءات والخطوات التي ستتخذها ضد الفساد، وليس على أساس الوعود التي تعد بها».
وينتظر من التقارير الوطنية أن تحدد الثغرات في قوانين وممارسات مكافحة الفساد. كما ستكشف مواقع القوة والضعف من خلال قوائم التقييم الذاتي التي توافرها برمجيات أعدها مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة. وقال كوستا: «بما أن الفساد يؤلمنا جميعا، يجب أن نتحد لمكافحته» واصفا الاتفاقية بـ «اتفاقية الشعوب».
وقد عُقدت الدورة الثالثة لمؤتمر الدول الأطراف وذلك عملا بأحكام المادة (63) من الاتفاقية التي تدعو إلى تحسين القدرات والتعاون بين الدول الأطراف لتحقيق الأهداف المنصوص عليها في الاتفاقية، وتشجيع تنفيذها على أرض الواقع بعد التصديق عليها.
وتبنى مؤتمر الدول الأطراف الثالث في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد جميع مشاريع القرارات التي طرحت عليه وعلى رأسها آلية استعراض تنفيذ الدول الأعضاء لبنود الاتفاقية.
مشروعات قرارات المؤتمر
وشملت مشروعات القرارات التي اعتمدت مساء الجمعة الماضية في ختام أعمال المؤتمر الذي استمر خمسة أيام برئاسة النائب العام القطري علي المري مشروع تقرير المؤتمر واسترداد الموجودات والمساعدة التقنية من أجل تنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد والتدابير الوقائية عبر استراتيجيات واسعة للمكافحة.
وقال المري في كلمة ألقاها في الجلسة الختامية إن المؤتمر قد تداول عددا من القضايا ذات الصلة باتفاقية مكافحة الفساد واتخذ القرارات اللازمة بشأن تنفيذ هذه الاتفاقية والوقاية من الفساد.
وأضاف أن مشاريع القرارات التي تبناها المؤتمر وتشمل آلية استعراض تنفيذ الاتفاقية واسترداد الموجودات والمساعدة التقنية تعتبر كلها علامة بارزة على طريق مكافحة الفساد، مؤكدا أن المؤتمر أعطى نفسه مسئولية مهمة يضطلع بها مستقبلا.
بدء النضال العالمي ضد الفساد
من ناحيته أكد المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة المخدرات والجريمة أنطونيو دا كوستا أن الدورة الثالثة بالدوحة أكدت أن العالم على استعداد تام أن يناضل ويكافح ضد الفساد باعتبار هذه الآفة تؤدي إلى أزمات سيئة.
وأعلن «أن اليوم الذي اختتم فيه المؤتمر أعماله بالدوحة هو يوم سيئ للمفسدين وذلك بعد تبني آليات تكافح الفساد وتعمل على منعه» واصفا الآليات التي تم التوصل إليها بأنها «تاريخية» وأنها «تشكل لحظة فارقة في مسيرة الكفاح تعطي الأمل للذين ملوا آفة الفساد أولئك الذين نهبت أموالهم».
ولفت إلى أن التوافق على القرارات التي تم تبنيها من شأنه أن يقي من الفساد قبل مكافحته وذلك من خلال تدابير وقائية ويلزم الدول باتخاذ إجراءات ضد الفساد بدلا من مجرد تقديم الوعود.
وأشار إلى أن آلية تنفيذ الاتفاقية لا تتعلق فقط بالتقييم الوطني للفساد وإنما تركز أيضا على التحليل العملي له في سبيل التغلب على جميع الصعوبات التي تواجه عملية المكافحة، لافتا إلى أن المناقشات والمداولات أثبتت أن «الجميع أتوا إلى الدوحة للاتفاق».
ودعا كوستا إلى محاربة كل أنواع الفساد بما في ذلك مواجهة أنواع الجريمة المنظمة واستغلال الفرص المتاحة لرفض الفساد كأسلوب للحياة.
إنشاء فريق عمل دولي
وفي إطار مشروع التدابير الوقائية تقرر إنشاء فريق عمل حكومي دولي مفتوح العضوية مؤقت يضطلع بعدة مهام منها تشجيع التعاون بين أصحاب المصلحة بمكافحة الفساد وتجميع المعلومات عن الممارسات الجيدة في المكافحة وتيسير تبادل المعلومات والخبرات الفنية بين الدول الأعضاء.
ويتضمن مشروع المساعدة التقنية الذي أقره المؤتمر حث الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة على نشر المعارف وتقديم المساعدة التقنية للدول التي تطلبها وتبادل الخبرة الفنية والتجارب والدروس وجعل المساعدات الفنية أولوية من أجل ضمان تنفيذ الاتفاقية بشكل فعال ومستدام.
الصين ترددت
وذكرت مصادر من المؤتمر لصحيفة «الحياة»، أن الصين كانت أبدت ترددا في الموافقة على موضوع فريق العمل الخاص بالوقاية من الفساد على مدى أيام، وفي الجلسة الختامية أبدت الصين تحفظا (حول فريق العمل بشأن الوقاية من الفساد)، لكن رئيس المؤتمر أتاح للصين وبعض الدول المعنية أن تخرج من الجلسة الختامية لتعود بعد أكثر من نصف ساعة ليتم الإعلان على موافقة الصين على النص الخاص بإنشاء «مجموعة العمل» وسط تصفيق الحاضرين.
وقررت الوفود المشاركة عقد الدورة الرابعة للمؤتمر في المملكة المغربية في العام 2011 على أن تستضيف بنما الدورة الخامسة في العام 2013.
و نقلت صحيفة «الراية» القطرية عن المري خلال مؤتمر صحافي عقده مساء أمس الأول عقب اختتام أعمال المؤتمر، قوله «بدأنا منذ أسبوع بمنتدى مرتبط بهذه الاتفاقية وقد تم بعون الله وجهود قطر والأطراف المشاركة والأمم المتحدة دمج المنتدى في اتفاقية الأمم المتحدة رغم أن الأمور لم تكن سهلة إذ كان هناك مد وجزر من قبل البعض ربما أعطى انطباعا في حالة المد بأننا قد توصلنا إلى اتفاق ارتبط به اسم الدوحة لتنفيذ اتفاقية الأمم المتحدة، وفي حالة الجزر إيحاء بأننا لم نصل إلى نتيجة ولكن بمساعدة كل الأطراف ومكتب الأمم المتحدة في فيينا والدور القطري النشط في هذا المجال وعبر كل هذه الجهود، آلت الأمور إلى تحقيق نجاح منقطع النظير لهذا المؤتمر فيما يتعلق بالآلية والأعمال والرؤى. وأكد أن الجهد لم يكن شخصيا أو منصبا على جهة دون الأخرى، لافتا إلى أن هناك جهودا قطرية متعددة نشطت خلال المؤتمر لإنجاحه، حيث كانت تتواصل بعض الجلسات ليلا ونهارا لإنجاح المؤتمر . ولفت المري إلى الدور النشط لمؤسسات المجتمع المدني القطري كمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع التي أصبحت جزءا من خلال نشاطها في هذه الاتفاقية كمواطن حيث قدمت لأعمال المؤتمر الكثير من الإسهامات التي كانت تشكل أحد ركائز نجاحه.
نجاح المؤتمر
من جهته وجه كوستا شكره للنائب العام القطري (المري) على قيادته وما بذله من جهد لإنجاح هذا المؤتمر، مؤكدا أنه كان المسئول عن ذلك النجاح. وقال «اخترنا الدوحة في الوقت المناسب، فقد كنا بحاجة إلى هذه الدولة «، مضيفا «اتفقنا على آلية لرصد وتنفيذ الاتفاقية» .
وأشار إلى أن الدول الأعضاء ستأخذ على محمل الجد هذه الاتفاقية وما توصل إليه المؤتمر من إنجازات وتقارير مهمة أطلقنا عليها اسم «آلية الدوحة».
وبشأن ما إذا كانت هذه الآلية ملزمة للدول الأطراف ووجود إجراءات عقابية، قال إن هذه آلية ملزمة للدول الأطراف ولكن لا توجد آلية تضرب لسبب بسيط وهو أن الأمم المتحدة تساعد على ملء الفجوات وسد الثغرات.
وقال إنه توجد أساليب إيجابية لإقناع الدول تدريجيا لخدمة شعوبها، كما توجد آليات قائمة على السوق.
وردا على سؤال عن ما إذا كانت هناك علاقة بين المساعدات التي تقدمها الدول الغنية والتزام الدول الفقيرة بالاتفاقية، أوضح أن الآلية تستهدف سد الثغرات لكن المواقف السلبية ستعاقب بطبيعة الحال. وقال «إن القطاع الخاص يلعب دورا رائدا في أن يكون جزءا من الحل»، مضيفا «الكرة الآن في ملعب القطاع الخاص وهم مطالبون بالعمل وفقا لموقف القطاع العام».
وفي مداخلة المري، قال إن الدول المانحة إذا علمت أن مساعدتها ستذهب إلى أشخاص فاسدين فستوقف المساعدات.
وعن الخلافات التي دارت خلال المؤتمر، أشار المري إلى أنه كانت هناك خمسة أيام من المناقشات التي امتدت حتى الصباح، موضحا أن «العمل كان شاقا خلال هذه الفترة وأن الخلاف بين 120 دولة ومنظمات من المجتمع الدولي أمر وارد، لكن تمكنا من التغلب عليه». وقال إنه كان هناك خلاف حتى آخر لحظة وإنه كان يجب أن يكون هناك إجماع وآلية، داعيا الدول إلى إعادة ترتيب بيتها من الداخل للتجاوب مع اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد.
وردا على سؤال عن كيفية مشاركة وسائل الإعلام في مكافحة الفساد، قال النائب العام إنه بالنسبة لقطر لا توجد مشكلة في هذا الصدد وإن الكل يقول ما يشاء، مضيفا «سمو الأمير جعل السقف إلى السماء».
وبشأن منع وسائل الإعلام من حضور الجلسات المغلقة، أكد المري أن دور وسائل الإعلام مهم ومحوري، موضحا أن بعض الدول قامت بتسريب ما جرى في المناقشات، لذا رأينا أن تكون المناقشات مغلقة.
من جهته، أشار كوستا إلى أن حضور وسائل الإعلام كان واضحا، وأن دورهم أساسي في نشر الوعي، مؤكدا أنهم صانعو الرأي العام. ونوه في هذا الصدد بالعديد من الصحافيين الذين قتلوا بسبب الكشف عن حالات فساد، مضيفا أن «آلية الدوحة» تشجع كل الشركاء ومن بينهم الإعلاميون ومنظمات المجتمع المدني على لعب دور في مكافحة الفساد.
استرداد الأموال المسروقة
وفيما يتعلق باسترداد الموجودات والأموال المسروقة، قال إن الجهود تواصلت في فيينا العام 2000 ضد الجريمة المنظمة، موضحا أنه في حالة وجود موجودات مسروقة فإنه كان واجبا تقاسمها بنسبة 50 في المئة، لكن الاتفاقية الجديدة تؤكد ضرورة استرجاعها بنسبة 100 في المئة. وعما إذا كانت آلية الاستعراض تشمل أحكاما إلزامية، شدد المري على أهمية الدور الذي يلعبه المجتمع المدني، لافتا في هذا الصدد إلى مؤسسة قطر لتنمية المجتمع والتي انضمت إلى المؤتمر .
وقال «يجب أن يكون هناك اقتحام من جانب المجتمع المدني في مكافحة الفساد» مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه لا يوجد فرق بين دول صغيرة وكبيرة في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد. وأضاف إن «هذه الاتفاقية تعتمد على روح فيينا لذلك فإن كل دولة مستقلة برأيها ولا يمكن إملاء شروط عليها».
من جهته، قال كوستا « أنشأنا في الدوحة صندوق دعم يساعد الأطفال، وخصدوصا في دول النزاعات المسلحة على ممارسة الرياضة بهدف مكافحة المخدرات، كما أنشأنا مركز الخليج للإعلام عن الجريمة لدول مجلس التعاون الخليجي للتصدي إلى عمليات تدفق المخدرات والجريمة من أفغانستان وغيرها من الدول.